الرقص
الحركي
إن أول ما يلفت نظر غير العماني, الذي يشاهد الفنون
العمانية التقليدية, هو احتوائها على عنصر الحركة في
أشكال عديدة. وتتنوع مظاهر الحركة بارتباطها بالقالب
الموسيقي وبدوره ووظيفته في المجتمع. فنجد الحركة في فن
المالد من الفنون الدينية على سبيل المثال ملائمة للموقف
الديني الرزين, فنجد المشاركون في فصل التوحيد يتحركون
ويتمايلون بوقار يؤكد الانطباع الديني. ولتأكيد عنصر
الفرحة في فنون السمر نجد الراقصون في فن الربوبة مثلا
يخطون برشاقة تامة مع سرعة الإيقاع الفرح, الذي تؤكده
ضربات الطبول النشطة السريعة ولتأكيد جو الحزن تتحرك
الراقصة في فن الميدان من محافظة ظفار بخطوات ثقيلة على
الإيقاع السباعي لتعبر عن مشاعرها الحزينة. ويعتبر الرقص
الحركي عنصرا هاما في تكوين الفن العماني التقليدي.
واستمرار اشتراك عنصر الرقص الحركي في الفنون العمانية
يؤكد استمرار توارثها الحضاري القديم. وذلك لان معظم
الحضارات القديمة كانت تربط العناصر الموسيقية كلها
ببعضها وجدير بالذكر إن الفلاسفة اليونانيون قد ذكروا
مصطلح ( موزيكيه ) وكانوا يعنون العناصر الثلاثة كوحدة
متكاملة, هي:
1. الشعر.
2. الرقص.
3. اللحن.
وعنصر الارتباط بينها هو الإيقاع. وأول من استخدم اصطلاح
موزيكيه هو الفيلسوف اليوناني بندار (Pindar) في القرن
الخامس قبل الميلاد.
وإذا نظرنا إلى الفنون العمانية التقليدية نجد أنها ما
زالت تحتفظ بهذه العناصر كوحدة متكاملة, لم تنفصل عن
بعضها, وما زال الإيقاع يضم ويؤكد وحدة هذه العناصر
بقوة.
والمدهش في ذلك أيضا إن اشتراك الرقص الحركي بأنواعه
المختلفة, كما سنرى بعد ذلك لا يقتصر على منطقة أو
محافظة معينة من السلطنة, بل نجد اشتراك الرقص في أقصى
شمال السلطنة بنفس قوة اشتراكه في فنون أقصى جنوب
السلطنة, كذلك الحال في شرقها وغربها. وكما لا يخلو جزء
جغرافيا من اشتراك الحركة في فنونه, فلا يخلو تصنيفا من
الفنون العمانية التقليدية من الاشتراك الراقص. فنحن لم
نرى اتجاها كاملا يستغني عن الحركة, بمعنى إننا لم
نستطيع إن نلغي مجموعة معينة من الفنون, لا يشرك الرقص
الحركي بها, فعلى سبيل المثال لا الحصر, نجد إن الحركة
مشتركة في كل من التصنيفات التالية:
فنون السيف:
مثل فن الرزحة, العيالة, الهبوت.
الفنون الدينية:
مثل فن احمد الكبير, التوحدي ( المالد ).
فنون البحر:
مثل فن المديمة, الشوبانية.
فنون البادية:
مثل فن المزيفينة, الرزفة البدوية.
فنون المناسبات الاجتماعية:
مثل فن زفة المختون.
فنون التطبيب الشعبي:
مثل فن المكوارة, الليوا, الطنبورة, الزار, الشرح.
فنون السمر والترويح:
مثل فن الربوبة, صوت سيلام, البرعة, الشرح, الحمبورة,
سيروان النساء.
وبالطبع توجد بعض الفنون العمانية التقليدية التي تخلو
من الحركة تماما, مثل فن الونة أو الطارق والذي كان
يتغنى به فرد بمفرده, وهو على ظهر هجينه لتسلية نفسه في
الأسفار الطويلة ولذلك لا مكان للحركة فيه.
|
|
|
| |
|
|
| حقوق الطبع © محفوظة لوزارة الاعلام 2002م
شبكة عمان الإلكترونية
حقوق النشر للصور و النصوص وجميع الصيغ المنشورة في هذا الموقع تعود لوزارة الإعلام ويحظر استخدامها في مختلف السياقات
سواء كانت مطبوعات أو نظام إسترجاع أو أي شكل إلكتروني إلا بإذن مسبق منها
|
|