الندوة الدولية لموسيقى عمان التقليدية

مصادر حصر وتوثيق
أنماط الموسيقى التقليدية العمانية


تنقسم المصادر البشرية المباشرة التي أمكن الاعتماد عليها في حصر وتوثيق
أنماط الغناء والرقص التقليدي العماني إلى فئتين رئيستين:
أولا : الممارسون لهذه الفنون:
وهؤلاء نوعيتان :
أ‌- الممارسون الهواة.
ب‌- الممارسون المشتغلون المتخصصون-أي المحترفون
ثانيا: العارفون بهذه الفنون والمعنيون بها.
وهؤلاء أيضا نوعيتان:
ج- كبار السن الذين مارسوا هذه الفنون هواية ثم توقفوا.
د- الذين تهيأت لهم فرصة المعرفة بهذه الفنون بحكم عملهم أو مكانهم من الحياة العمانية أو الرسمية.
وبالإضافة إلى هذه المصادر البشرية المباشرة فقد كان من الضروري أن يحرص هذا المشروع على الاستفادة المباشرة من نتائج ما سبق أن قامت به بعض الأجهزة الفنية بالسلطنة من جهود هذا الصدد وأهمها:
ه-التسجيلات الصوتية لبعض الموسيقى التقليدية في إذاعة سلطنة عمان.
و بعض التسجيلات التلفزيونية لأنماط من الغناء والرقص التقليدي في تلفزيون سلطنة عمان.

الممارسون الهواة

وهؤلاء تجدهم في كل درب من دروب الحياة يمارسون من الفنون التقليدية
العمانية ما يقع في دائرة التسلية واللهو القومي البري أو يشاركون في الاحتفال بالمناسبات القومية والدينية المختلفة.
و من أهم الفنون التي يمارسها هواة الفنون التقليدية العمانية:
في الحضر: الرزحة-الهبوت-العازي-البرعة-الشرح-الليوا-الميدان-للتسلية الكواسة.
وفي البادية :الطارق-التغرود-الونه-الرزفة البدوية العازي البدوي.
و يندرج في مجال الممارسين الهواة للفنون التقليدية العمانية من يقيمون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وفن المالد في المناسبات الدينية أو الاجتماعية أو دوريا كل أسبوع والحضرة في أوقاتها وكذلك المطوعون الذين يتصدرون موكب التيمينة
والتهلولة في مناسباتها.
و قد ينتظم هواة ممارسة الفنون التقليدية العمانية في فرق ترتبط في تكوينها بقبيلة من القبائل أو حارة من الحارات (الحارة=الحلة) أو قرية من القرى وفي عصر النهضة المباركة قد تكون فرقة النادي الرياضي بالولاية أو النيابة بإحدى المحافظات.
و لكل فرقة من فرق هواة الفنون التقليدية العمانية مسئول عنها يجمع أفرادها عندما تقوم الحاجة إلى أن تقدم الفرقة ما تمارسه من فنون في المناسبات القومية أو الدينية أو الاجتماعية. وقد يكون هذا المسئول شيخ القبيلة أو المنطقة أو رشيدها
كما أن لكل فرقة عقيد ونائب أو أكثر للعقيد يتولى المسئولية الفنية والتنظيمية فيما تقدمه الفرقة من الفنون التقليدية. وقد يكون عقيد الفرقة هو المسئول عنها وقد لا يكون.
و في كل فرقة من فرق هواة الفنون التقليدية العمانية شاعرا أو أكثر لديهم موهبة ارتجال الشعر النبطي الذي يلائم المناسبة التي تؤدي فيها هذه الفنون ويحفظ الكثير من المأثور من غناء السلف القديم المتوارث عبر الأجيال.
ويتبادل أفراد فرق الهواة فيما بينهم قرع الطبول التي تصاحب ما يمارسونه من فنون تقليدية وقد يكون الطبل ملكا لمن يقرعه وهذا نادر فالأغلب أن يكون الطبل ملك الجماعة التي تنتمي إليها الفرقة قبيلة كانت أو حارة أو قرية.
وتنفرد فرق المالد بأن لكل مها خليفة يرأسها وشاووش يعاونه وكل منهما يتولى مسئولية أداء النصوص التقليدية التي تلقى أو تنشد أثناء إقامة المالد.
و يعتبر مسئول فرقة الهواة وعقيدها ونوابه والشعراء والطبالون والمغنون والمشاركون من أهم المصادر التي تسهم بما عرفته بالممارسة والنقل عبر الأجيال من الموسيقى والغناء والرقص التقليدي العماني من معلومات في حصر الفون ومعرفة تقاليد أدائها والمناسبات التي تؤدى فيها وشلات الشعر التي تغنى في كل منها وأنغام وإيقاعات مل نمط من أنماطها معرفة تؤدي إلى تعريف تلك الفنون وتوثيقها.

المحترفون

وهؤلاء يتخذون من أداء بعض أنماط الفنون التقليدية العمانية مصدرا للرزق قد يكون هو وحده ما يعيشون منه وقد يكون مصدر رزق تكميلي يعاونهم على مطالب الحياة .
والمحترفون لبعض فنون عمان التقليدية فرق تدعى عن طريق رئيسها والمتصرف في شئونها لإقامة عرس أو الاحتفال بختان أو للوفاء بنذر. وبعض هذه الفرق يمارس من أنماط الفنون ما يدخل في باب الدجل والشعوذة.
وإن كان هؤلاء قلة غير مؤثرة لا تذكر. ويمكن تمييز عدة أنواع من الفرق في مجال احتراف الغناء والرقص التقليدي العماني.

أولا : فرق فنون النساء .
وهذه تعرف أصطلاحا باسم فرقة الدان دان ، أو فرقة طبل النساء . وتتكون كل واحدة من هذه الفرق إما من مجموعة من النساءتقوم بالغناء والرقص بمصاحبة تصفيق يؤديه أفرادها ، أو بمصاحبة طبل تقرعه نساء من أعضاءالفرقة . وقد تتكون الفرقة من مجموعة من النساء يعاونها عدد قليل من الرجال يقومون بضرب الطبول . وقد يشارك بعض الرجال فى الغناء .
وتمارس فرق فنون النساء ( طبل النساء ) احتراف الغناء والرقص التقليدى فى المناسبات الاجتماعية : الخطوبة والزواج ( الأعراس ) والختان والأحتفالات القومية والأعياد ... ولفرق فنون النساء أنماط من الفنون تختص باحترافها : الدان دان ( غناء الأفراح ) – تشح تشح – أم بوم – بن عبادى ( بأنواعه الثلاثة ) – سرى الليل – سالوم يا روية – الحمبورة – مغايض – قيل قول – الويلية
وأما أغانى الأفراح فتعدد أنماطها بتعدد مراحل الأحتفال فى الأعراس منها :
غناء الحنة . ويسمى مناني أو منانا أو نانا .
غناء سبوح العريس .
غناء زفة العريس .
غناء زفة العروس .
غناء المباركة للعريس .
غناء الشرح .
بقدر ما ترتبط فرق هواةالفنون التقليدية العمانية بالوحدة الإجتماعية التى ينتمى إليها أفرادها : قبيلة أو حارة أو قرية ، فإن فرق فنون النساء المحترفة لا ترتبط بمثل ذلك . ولذلك تخلو بعض الولايات من فرق فنون النساء ، وعلى الأخص فى المنطقة الداخلية ، حيث يستدعى أهل هذه الولايات واحدة من الفرق المخترفة فى إحدى الولايات المجاورة فى الشرقية أو الباطنة مثلا لإحياء أفراحهم .

ثانياَ : فرق الفنون التقليدية فى المنطقة الجنوبية :
وهذه تختلف فيما تختص به من فنون :
- فرقة بن توفيق فى صلالة : تختص بالبرعة والقصبة والشرح .
- فرقة حديد بن شمسه فى مرباط : تختص بالربوية ، رقصة الزنوج ، المدار ، الشوبانية ، المديمة ، لانزيه ، سيلام .
- فرقة زيادة بنت سعد لفنون النساء فى صلالة .
- فرقة أحمد الكبير فى صلالة .
- فرقة محمد بن عوض بن سنقور للفنون التقليدية فى طاقة .

ثالثا : فرق البلوش للفنون التقليدية :
وهذه تختص بإداء بعض الفنون الآسيوعمانية التى تقام فى المناسبات الإجتماعية كالخطبة والزواج والختان .
وتتكون فرق البلوش للفنون التقليدية العمانية خليط من الرجال والنساء ، يغنون ويرقصون بمصاحبة الطبل والزمر ما توارثوه من أنماط فنية وفدت من آسيا فيما مضى من زمان ، ثم أصبحت عنصراَ عضوياَ من مكونات الفنون التقليدية العمانية .
من هذه الفنون :
السيروان - الكوزاك ( الكونزاك ) الواقف – الكوزاك ( الكونزاك ) الجالس – لي لا رو – يستكى – كسّارى ( زفة سبوح المعرس ) .
وتتمركز فرق البلوش للفنون التقليدية العمانية فى الجزء الشمالى من الباطنة ، وعلى الأخص فى صحار وشناص . وتشيع فى غناء هذه الفرق ألفاظ كثيرة من لغة البلوش . .

رابعا : فرق أبناء العجم للباكت والسيروان :
وهذه تختص باثنين من الأنماط النادرة فىالغناء والرقص التقليدى العمانى ، هى الباكت والسيروان .
ويتمركز نشاط هذه الفرقة المحترفة فى ولاية صحار ، حيث تؤدى هذين الفنين كلما طلب منها ذلك فى مناسبة .

خامساَ : فرق الفنون الآفروعمانية :
وهذه تختص بانماط الغناء والرقص التقليدى العمانى الوافدة من الساحل الشرقى لأفريقيا والجزر المتاخمة ، وكانت ترتبط فى قديم الزمان بالشعوذة والدجل ، وإن كان معظم أنماطها قد تحول فى عصر النهضة المباركة إلى فنون للتسلية والملهاة .
من هذه الفنون :
المكوارة – الطنبورة (النوبان ) – الشرح ( فى صور ) – الميدان ( فى سبعة أيام ) – الزار .
ولا تختص ولاية دون أخرى بفرق الفنون الآفروعمانية ، بل أنها توجد فى عدد كبير من الولايات ، تمارس هذه الفنون إما مجتمعة أو متفرقة . وتخلو المنطقة الجنوبية من فرق الفنون الآفروعمانية .
غير أن أكثر ولايات السلطنة ثراء فى عدد الفنون الأفروعمانية هى ولاية صور وهى الولاية التى يحتمل أن تكون هذه الفنون قد وجدت طريقها إلى الرض العمانية من خلالها وافدة من أفريقيا .
ومن أهم هذه الفرق :
فرقة ثوينى بن سويد المخينى للمكوارة .
فرقة خميس بن خميس الجهلى العريمى للمكوارة .
فرقة حديد بن جمعة الفارسى للطنبورة ( النوبان )
فرقة ثوينى بن مقص السنانى للميدان .
فرقة حليس بن سبيت بن حليس العلوى للشرح .
فرقة صالح بنت بخيت العلوية للزار .
فرقة خديجة بنت جميع بن غاصب المخينى للزار .

ويعتبر رؤساء الفرق التى تحترف بعض أنماط الموسيقى والرقص التقليدى العمانى صدراَمن أهم المصادر البشرية فى جمع وتوثيق تلك الفنون ، حيث يتوارثونها عرقيا من جيل إلى الأجيال التى تليه ويحرص أعضاء فرق الفنون الوافدة : الأفروعمانية والأسيوعمانية ، أشد الحرص على نصوص تلك الأنماط من الفن والتى تعتبر عند بعضهم نصوصا ذات أثر طلسمى له فاعلية سحرية . وهو أعتقاد وإن كان غير مستندإلى منطق أو علم أو واقع ، إلا أنه لا يزال سائدا عند من يمارس تلك الفنون وخاصة الأفروعمانية ، ممارسة سرية كالزار مثلا .

العارفون والمعنيون

وهؤلاء إما أن يكونوا قد مارسوا هذه الفنون ممارسة هواة ، ثم انقطعوا عن تلك الممارسة ، إما للتقدم فى السن ، أو تغير الموقع الاجتماعى تغيرا يفرض على صاحبه أن ينسحب من مجال ممارسة الغناءوالرقص التقليدى ، ومع ذلك بقى اهتمامهم بهذه الفنون مستمرا لم ينقطع ، أو أن يكونوا من الذين قد تهيأت لهم فرص المعرفة بهذه افنون من الناحية التاريخية أو الأدبية أو الإجتماعية بحكم عملهم أو مكانهم فى الحياة العمانية العامة أو الرسمية ، دون أن تكون لهم سابق ممارسة لهذه الفنون لسبب أو لآخر ، ومع ذلك يرون فى اهتمامهم الشخصى بفنون البلاد التقليدية متعة شخصية أو مسئولية تنظيمية ، أو ثقافة قومية .
ولا يختص قطاع من قطاعات المجتمع العمانى المعاصر دون غيره بمن يعنى بالفنون التقليدية العمانية ، أو يعرف عنها الكثير مما قد لا يعرفه الذين يحترفون أداءها .
وقد يكون هؤلاء من الولاة ونوابهم ، أو شيوخ القبائل ورشداء المناطق ، أو المشغلين بالتعليم أو شئون الشباب أو الصحة أو الشئون الإجتماعية أو الإعلام أو الثقافة أو غيرها من مجالات الخدمة العامة الرسمية . بل أن من أبناء البلاد من رجال شرطة عمان السلطانية ومختلف أسلحة قوات سلطان عمان البرية والبحرية وغيرها من الأسلحة من يعنون عناية كبيرة بفنون البلاد التقليدية : يرونها ، ويعرفون أصول ودقائق أدائها وتاريخها ، وسيرة الكثيرين من سالف المهتمين بها والعارفين ، والمحترين .

تسجيلات الإذاعة والتليفزيزن :

لعبت الإذاعة العمانية والتليفزيون العمانى منذ إنشاء كل منهما دوراَ كان له أثر ملموس فى تسجيل بعض أنماط الفنون التقليدية العمانية .
ولما كانت هذه التسجيلات تستمد أهميتها من كونها تسجيلات ترجع إلى ما بعد قيام النهضة بقليل ، فقد عنى مشروع جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية العمانية بالحصول على نسخ من التسجيلات الصوتية والمرئية التى قامت بها الإذاعة والتليفزيون فى الفترة من سنة 1973 إلى سنة 1983 والتى تضم نماذج من الموسيقىالتقليديةالعمانية من أداء فرق وفنانين وفنانات قدامى . وانتقل عدد منهم إلى رحمة الله ، أو تقدم بهم السن إلى حد يمنعهم من ممارسة هذه النون .

 

 
   
حقوق الطبع © محفوظة لوزارة الاعلام 2002م
شبكة عمان الإلكترونية
حقوق النشر للصور و النصوص وجميع الصيغ المنشورة في هذا الموقع تعود لوزارة الإعلام ويحظر استخدامها في مختلف السياقات
سواء كانت مطبوعات أو نظام إسترجاع أو أي شكل إلكتروني إلا بإذن مسبق منها