تتحدث طبيعة منهج العمل فى أى مجال بالنتائج التى يستهدف
تحقيقها ولقد كان المستهدف منذ البداية :
1- اجراء حصر لجميع أنماط الموسيقى والغناء والرقص التقليدى
العمانى فى ولايات السلطنة ومحافظاتها ، بحيث يشمل هذا
الحصر المعروف والمتداول والمتنحى بل والمنقرض من تلك
الأنماط .
2- عمل سجل متعدد الروافد لهذه الفنون يتجسد فى الأرشيف
القومى للموسيقى التقليدية العمانية ، ويستمد مادته مما
يتم جمعه من نماذج لأنماط هذه الموسيقى التقليدية .
3- تصوير أنماط الغناء والرقص التقليدى العمانى تصويرا
تليفزيونيا تسجيليا .
4- تسجيل الشق الصوتى للغناء والرقص التقليدى العمانى
، وكذلك تسجيل أنماط الغناء التقليدى العمانى التى لا
تصاحبها حركة رقصة تسجيلا صوتيا .
5- تصوير جميع العناصر البشربة والآلية التى تسهم فى أداء
الفنون التقليدية العمانية فى وثيقة تصوير فوتوغرافي .
وكان ولا بد منذ البداية وضع منهج محدد يلتزم به التزاما
شديدا أثناء جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية العمانية ،
وذلك على أساس تحقيق التغطية الأفقية الكاملة لمساحة أرض
السلطنة ، والتغطية الرأسية الشاملة لجميع أنماط الموسيقى
والغناء وارقص التى توجد فى وحدة سكانية ذات أهمية فولكورية
فى كل مكان من الولايات والمحافظات .
هذا من الناحية العملية .
وأما من الناحية الفنية ، فقد كان منهج العمل فى جمع وتوثيق
الموسيقى التقليدية العمانية يستند إلى الأسس العلمية
والفنية التالية :
1) أن يكون الموثق الميدانى مستقبلا للمعلومات لا مرسلا
: بمعنى أن يكون من يقوم باستقصاء الحقائق الفنية أو التاريخية
أو الإجتماعية من مصادرها البشرية مستقبلا لمعلومات التى
يعطيها أى مصدر وذلك دون تعليق أو معارضة أو نقاش أو تصويب
أو تصحيح مهما كانت وجهة الموثق الميدانى فى معلومات المصدر
البشر الذى يتعامل معه ، ومهما تعارضت هذه المعلومات ،
جزئيا أو كليا ، مع ما سبق جمعه من معلومات وبيانات عن
النمط الفنى موضوع التوثيق ، سواء كانت هذه المعلومات
قد جمعت من نفس المصدر البشرى فى مناسبة سابقة ، أو من
غيره من مصادر بشرية أخرى .
2) أن يحرص الموثق الميدانى على صياغة الأسئلة التى يوجهها
إلى مصادره البشرية صياغة محايدة صريحة ، لا تحمل فى طياتها
أى نوع من الأجابة على السؤال ، أو إشارة إلى معلومة بعينها
، وبحيث لا يوحى السؤال إلى المصدر البشرى البشرى بإتجاه
معين يستشفه من سؤال الموثق الميدانى .
ولقد روعيت صياغة الأسئلة التى وجهت إلى مصادره البشرية
وأصولها بدقة شديدة أثناء العمل الميدانى ، وذلك تلافيا
لأنماط من ردود الفعل التى تعطى إجابات غير صحيحة أو غير
دقيقة أو غير محددة . ولردود الأفعال هذه أسباب تتصل بسوء
صياغة الأسئلة منها :-
?) أن يوافق المصدر على ما يحمله السؤال من إابة عليه
من باب الأدب والمجاملة للموثق الميدانى الذى يعتبره المصدر
البشرى ضيفا عليه .
?) أن يوافق المصدر على ما قد يوحى به السؤال من إجابة
على أساس شعور بعض المصادر البشرية بأن الموثق الميدانى
قد يكون على دراية أكبر منه عما يسأل عنه .
ج) أن يفقد المصدر ثقته فيما يعرفه من إجابة صحيحة بسبب
ما قد يكون فى صيغة السؤال من توجيه إلى معلومة هى فى
الواقع غير صحيحة ، فيعطى من الإجابة ما يتفق وذلك التوجيه
رغم تعارضه مع ما يعرفه من معلومات صحيحة .
3) أن يتأكد الموثق الميدانى من جميع الوسائل : المباشرة
وغير المباشرة ، من أن أسلوب أداء أية مجموعة إنسانية
لما تقدمه من أنماط الموسيق التقليدية هو ذات الأسلوب
الذى إعتادت أن تؤدى به ذلك النمط فى كل مرة قامت بإدئه
فيما سبق .
وقد لوحظ فى بعض الحالات ، وفى أكثر من ولاية ، أن المشاركين
فى أداء بعض الفنون التقليدية العمانية قاموا بتقديمها
على غير الوجه التقليدى وبغير الأسلوب المتوارث الذى تعودوا
عليه ، وذلك من باب التجميل والتطوير ، بمناسبة تصوير
ذلك تليفزيونيا . ما أشاع بينهم الكثير من الخلط والاضطراب
الذى كشف عنه تماما . ولذلك فقد روجع هؤلاء فور ، وبدون
ترددد ، فيما كانوا يفعلون ، ليعودوا مباشرة إلى الداء
التقليدى التلقائى الصحيح الذى تعودوا على ممارسته ، والذى
لا يجوز دونه توثيق هذا الفن أو توثيقه .
4) أن يكون التكوين التركيبى ، والوقفة ، والحركة نوعا
واتجاها ، فى أداء أى نمط من أنماط الموسيقى التقليدية
العمانية هى ذاتها العناصر التركيبية والحركة المتوارثة
عن الأجيال اسابقة وذلك دون اعتبار لما قد تفرضه طبيعة
التصوير التليفزيونى من متطلبات .
وكثير ما حاول بعض المشاركين من أداء هذه الفنون التقليدية
أن يغيروا من نظام وقفتهم ، ومن ترتيب عناصر ومكونات الشكل
االعام لما يؤدونه من فنون ، وذلك بغية أن " يظهروا
فى التليفزيون "
وقد لقى هذا الأتجاه – الذى تكرر كثيرا – مقاومة شديدة
من فريق العمل الميدانى ، بلغت فى بعض الأحيان المقاومة
العنيفة التى أعادت إلى الأداء شكله التقليدى الصحيح الأصيل
، بصرف النظر عن أى أعتبار آخر
حقوق النشر للصور و النصوص وجميع الصيغ المنشورة في هذا الموقع تعود لوزارة الإعلام ويحظر استخدامها في مختلف السياقات
سواء كانت مطبوعات أو نظام إسترجاع أو أي شكل إلكتروني إلا بإذن مسبق منها